أبو الصلاح الحلبي
452
تقريب المعارف
وحق لمن أتت مائتان عاما عليه أن يمل من الثواء ( 1 ) ومنهم : ذو الإصبع العدواني ، واحمه حرثان بن محرث بن الحارث بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان ، وكان شاعرا فصيحا ومن حكماء العرب ، عاش مائة سنة وسبعين سنة ، وفي رواية أبي حاتم أنه عاش ثلاث مائة سنة ، ومن حسن شعره : لا يبعدن عهد الشباب ولا لذاته ونباته ( 2 ) النضر هزئت أثلية أن ( 3 ) رأت هرمي وأن انحنى لتقادم ظهري أكاشر ذا الطعن ( 4 ) المبين عنهم وأضحك حتى يبدو الناب أجمع وأهدنه بالقول هدنا ولو يرى سريرة ما أخفي لبات يفزع ( 5 ) ومنهم : الربيع بن ضبع الفزاري ، روي أنه دخل على عبد الملك بن مروان ، فقال له : يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر ورأيت من الخطوب الماضية ؟ فقال : أنا الذي أقول ، شعر : ها أنا ذا آمل الخلود وقد أدرك عقلي ومولدي حجرا فقال عبد الملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي ، يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك ، فقال عشت مائتي سنة في فترة عيسى عليه السلام وعشرين ومائة في الجاهلية وستين في الإسلام ، وهو القائل ، شعر : إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهدمه الشتاء وأما حين يذهب كل قر فسر بال خفيف أو رداء
--> ( 1 ) المعمرون والوصايا : 34 ، الأمالي 1 : 238 - 241 . ( 2 ) في النسخة : " وبيانه " . ( 3 ) في النسخة : " هربت أثلية إذا " . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الأمالي والبحار : " الضغن " . ( 5 ) الأمالي للمرتضى 1 : 244 - 251 .